تواصل النيابة العامة في العاصمة الليبية طرابلس التحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي الذي تم تصفيته رمياً بالرصاص في مدينة الزنتان غرب البلاد، بحسب ما أكده مصدر قضائي ليبي لـ"اليوم السابع".وأوضح المصدر أن فريق كامل من النيابة العامة الليبية يواصل التحقيق والتحري في حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي، مشيرا إلى أن فريق النيابة العامة قام بمعاينة المنزل الذي قتل فيه سيف الإسلام القذافي وحديقة المنزل، وذلك للوقوف على كافة ملابسات الجريمة.
كانت مكتب النائب العام الليبي قد قال في بيان، إنه أوفد فريقاً برفقة أطباء شرعيين وخبراء إلى مدينة الزنتان، حيث فحصوا جثة سيف الإسلام، الذي اعتُبر لفترة طويلة وريثاً محتملاً لوالده.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
وداعا لجرعات الكيماوي.. بذرة ذات مفعول جبار تقضي علي ورم السرطان تمامًا وتنمو في الصيف.!!
ورق أخضر بسيط يقوي النظر ويعيد وضوح العين خلال 48 ساعة لن تصدق نتائجها
طريقة سهلة حتى تعرف نسبة مستوى السكر في الدم بدون الحاجة للذهاب إلى الطبيب في المنزل لمرضى السكري
وأوضح البيان أن الفحص أثبت أن الضحية أصيب بجروح قاتلة جراء إطلاق أعيرة نارية"، مؤكدا بدء إجراءات جنائية لمحاولة تحديد هوية المشتبه بهم، وإقامة الدعوى القضائية ضدهم.وكان مارسيل سيكالدي، المحامي الفرنسي لسيف الإسلام القذافي، أفاد بأن موكله قُتل في منزله في الزنتان برصاص مجموعة كوماندوز من 4 أشخاص، لم يتم التعرف على هويتهم بعد.فيما، كشف مصدر مقرب من عائلة سيف الإسلام القذافي لـ"اليوم السابع" تفاصيل جديدة عن جريمة اغتيال سيف الإسلام، مشيراً إلى أن أربعة مسلحين قتلوه بـ 28 طلقة في مدينة الزنتان غرب ليبيا.وذكر المصدر أن مسلحين اثنين نفذا عملية الاغتيال بينما عمل مسلحين آخرين على تعطيل الكاميرات ومراقبة أي حركة متوقعة بالقرب من المنزل، موضحة أن سيف الإسلام القذافي لم تتوافر له الحماية الكافية داخل منزله، وأن المسلحين الملثمين استهدفوه بوابل من الرصاص آخرهم طلقة في الجانب الأيسر من راسه.وأصدر الفريق القانوني للدكتور سيف الإسلام معمر القذافي بيانًا أدان فيه جريمة اغتياله الغادرة، معتبرًا ما حدث جريمة خطيرة وانتهاكًا صارخًا للقوانين الليبية والأعراف والتقاليد الإسلامية وقواعد القانون الدولي.
وأشار البيان إلى أن سيف الإسلام القذافي كان دائمًا يدعو إلى المصالحة الوطنية الشاملة، ونبذ العنف، وتعزيز الحوار والحلول السلمية، وتوحيد الليبيين بعيدًا عن الانتقام والصراعات، مؤكدًا أن استهدافه جاء في إطار محاولات إقصاء سياسي مستمرة منذ عام 2011.ودعا البيان السلطات القضائية والأمنية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد جميع المتورطين ومحاسبتهم، مع التأكيد على دور المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في متابعة القضية لضمان كشف الحقيقة وعدم طمسها.وختم الفريق القانوني بالتأكيد على أن الجريمة لن تسقط بالتقادم، وأن متابعة القضية ستستمر حتى تتحقق العدالة الكاملة، من جانبه، أكد وزير الداخلية عماد الطرابلسي، صدور تعليمات للتعاون مع النيابة العامة، للتحقيق في حادثة مقتل نجل القذافي، لافتاً إلى إصداره أوامر بتأمين "جنازة سيف الإسلام يوم الجمعة بمدينة بني وليد".
أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلى الواجهة هشاشة المشهد السياسي والأمني في ليبيا بعد أكثر من عقد على سقوط النظام السابق. هذا الاغتيال يثير مخاوف من تجدد الصراع الداخلي ويضع مستقبل العملية السياسية وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية على المحك، وسط غموض حول الجهة المسؤولة وتداعيات محتملة على استقرار البلاد.أثار مقتل سيف الإسلام القذافي مخاوف من تجدد الاقتتال الداخلي بين القوى العسكرية والميليشيات المسلحة المنتشرة في ليبيا. كما ازدادت المخاوف من انعكاس هذه العملية على المسار السياسي الهادف إلى تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة ومفتوحة للجميع للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سقوط نظام والده، الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.
وقُتل سيف الإسلام القذافي ليل الثلاثاء الأربعاء على يد أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته في بلدة الحمادة بمدينة الزنتان الجبلية، والتي تبعد حوالي 140 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طرابلس، حيث قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة قبل إطلاق النار عليه.ضربة موجعة للتيار الإصلاحي؟
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن مقتل سيف الإسلام القذافي، فيما نفى "اللواء 444 قتال" التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أي تورط له في العملية.
وكان سيف الإسلام (53 عاما) يتمتع بموقع رمزي في ليبيا ويمثل التيار الإصلاحي الذي يضم بشكل كبير أنصار فترة حكم والده معمر القذافي. حاول الترشح في الانتخابات التي كانت مقررة في 2021، لكنها أُجلت إلى تاريخ غير محدد بسبب اختلافات حول الإطار الدستوري.فهل سيتأزم الوضع السياسي الداخلي في ليبيا بعد مقتله، وما هي تداعيات ذلك على مستقبل البلاد؟بالنسبة لمحمود إسماعيل الرملي، الباحث في الشؤون السياسية الليبية، فإن "سيف الإسلام القذافي يُنظر إليه على أنه جزء من المشهد الماضي الذي يُراد تغييره. كما أنه يمثل تيارا يضم منتمين إلى والده، حاولوا الالتفاف على ثورة فبراير2011 وخلق تيار معارض لها".هناك متغيرات ستحصل في ليبيا"
وحول تداعيات مقتله، قال الرملي: "من المؤكد أن ما قبل مقتل ابن القذافي ليس كما بعده. ربما سيتم توظيف هذا المشهد من أجل ليبيا وإنهاء ما يتعلق بالصراع والعمل على استقرار البلاد"، مضيفا: "كانت هناك مطالب دولية لتسليمه للمحكمة الجنائية وللعدالة الليبية بسبب الجرائم التي ارتكبها في عام 2011. لكن بين هذا وذاك، يمكن القول إن ما حصل يمكن توظيفه لصالح الليبيين".وأردف: "مع هذا الحدث الكبير لا شك أن هناك متغيرات ستحصل في ليبيا فيما يتعلق بالعملية السياسية. من المتوقع أن يكون لمّ شمل الليبيين أسهل، خاصة وأن إمكانية إعادة الماضي بثوب الحاضر كي لا يكون لليبيا مستقبل، قد انتهت"، واختتم متسائلا: "انتهى ابن القذافي، لكن إلى أي حد سيؤثر ذلك على مستقبل العملية السياسية في البلاد؟".مقتل سيف الإسلام "سيعيد ليبيا 14 عاما إلى الوراء"
من جهته، أكد الكاتب والصحافي الليبي خليل الحاسي المقيم في جنيف، لفرانس24، أن السؤال حول من قتل سيف الإسلام القذافي "سيجيب عليه التاريخ"، مضيفا: "إذا سألتني من هم أصحاب المصلحة في مقتل سيف الإسلام القذافي، فسأقول إنها مجموعة الفوضى الموجودة في المنطقة الغربية، وبالتحديد في طرابلس، والتي يرتبط مشروعها دوما بمشروع الفوضى".وبشأن الأسباب التي أدت إلى مقتله، قال الحاسي إنها عديدة، من بينها: "أسباب أمنية، إذ هو ملاحق منذ 14 سنة من قبل المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي يعيش تحت الضغط في الزنتان، إضافة إلى الخلافات العشائرية والقومية التي برزت في هذه المدينة وكونه أعلن مشاركته في الانتخابات الرئاسية. كل هذه العوامل جعلته هدفا".
وأكد الحاسي أن مقتل سيف الإسلام القذافي "سيؤثر على الحركة السياسية في ليبيا"، معتبرا أنه "سيعيد ليبيا 14 عاما إلى الوراء، عندما تحولت حركة 17 فبراير 2011 إلى حرب أهلية. فمن قاموا بهذا العمل أعادوا ليبيا إلى وضع أسوأ، ولذلك أستبعد أن يكون هناك أي تأثير إيجابي على العملية السياسية".شخصية سياسية مزعجة"
بدوره، أكد عبد الله العالي، محلل الشؤون السياسية في فرانس24، أن تحديد الجهة التي قتلت سيف الإسلام القذافي صعب، مشيرا إلى أن "ربما الأطراف المعادية لنظام القذافي، والتي لا تريد منافسا لها في الانتخابات الرئاسية المستقبلية، هي من عملت على إزاحة منافس ما زال يمتلك شعبية في الجنوب والغرب الليبي".
أما الكاتب والصحافي الليبي كامل مرعاش، المقيم في باريس، فأكد أن "هناك قوى دولية قد تستفيد من عملية مقتل سيف الإسلام القذافي، خاصة وأنه كان شاهد عيان على العديد من القضايا التي تورطت فيها ليبيا"، مشيرا إلى وجود الكثير من الملفات التي تتعلق برشى تورط فيها نظام معمر القذافي. وبالتالي هذه القوى ستكون سعيدة اليوم باختفاء نجله".من جانبه، أكد حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، أن سيف الإسلام القذافي أصبح شخصية سياسية مزعجة منذ إعلانه المشاركة في الانتخابات الرئاسية عام 2021، وهو ما جعل الفاعلين السياسيين الليبيين المدعومين من الميليشيات العسكرية ينظرون إلى ترشحه كعامل يهدد مرشحين آخرين في الغرب أو الشرق.
وتابع عبيدي: "سيف الإسلام حرص أيضا على عدم التحالف أو دعم الميليشيات المسلحة التي تمتلك موارد مالية كبيرة وتسيطر على استغلال النفط، ورفض نسج علاقات مع عدة أحزاب سياسية. بل بقي بعيدًا عن المشهد السياسي، معتبرًا ذلك وسيلة للتميّز عن العرض السياسي القائم في ليبيا، خاصة وأنه كما كان يرى أن الأحزاب السياسية لم تكن تخدم الليبيين".وبخصوص تأثير مقتله على المسار السياسي الليبي، قال عبيدي: "بدون شك، سيعرف المسار السياسي الذي أطلقته الأمم المتحدة تباطؤًا مؤكدًا في المرحلة المقبلة، وستشكّل تصفية سيف الإسلام القذافي عائقًا حقيقيًا، بالنظر إلى ما كان يتمتع به من قاعدة شعبية وقدرة على التعبئة، سواء في صفوف أنصار النظام السابق أو بين مئات الآلاف من الليبيين الغاضبين بسبب إعادة تدوير الطبقة السياسية الحالية في ليبيا".
واختتم: "لم يكن سيف الإسلام القذافي متحمسًا لرؤية السلطة في الشرق تُوزَّع على أبناء خليفة حفتر. والمفارقة أن كثيرين ممن انتقدوا سابقًا حكم القذافي يمارسون اليوم الأسلوب نفسه، سواء كان ذلك شرقا أو غربا".