منذ إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، لم يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استعراض قدراته على هندسة نصر سريع وحاسم.
ومع كل قصف يهز طهران، أو إسرائيل، أو إحدى دول المنطقة، كان ترمب يخرج بتصريحات تشي بقرب نهاية الحرب، وتتأرجح أحيانا بين تأكيد صريح بقرب نهايتها، وإعلان لانتصار مبكر، والتلويح بصفقات سلام وشيكة، أو التهديد بتسوية البنية التحتية الإيرانية بالأرض.هذا الخطاب المتذبذب لم يكن مجرد استعراض إعلامي، بل يعكس محاولة حثيثة لتبديد مخاوف الشارع الأمريكي من الانزلاق إلى مستنقع حرب طويلة الأمد لا نهاية لها.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
سوء الخاتمة.. ضبطه الأهالي وهو يمارس الرذيلة مع جارته فقفز من “الرابع”
اليوم، ومع دخول الحرب أسبوعها الخامس وبدء اصطدامها بالجداول الزمنية التي وضعها البيت الأبيض مسبقا، تبدو سردية "الحرب الخاطفة" أمام اختبار حقيقي.فرغم نشر واشنطن 50 ألف جندي في الشرق الأوسط وتصاعد الخسائر الاقتصادية والملاحية عالميا، يواصل ترمب التلويح بنهاية وشيكة للصراع، مستخدما كل منصة متاحة لرسم مشهد ختامي لا يزال يفتقر إلى ملامح واضحة على الأرض.إليك 13 محطة وتصريحا تحدث فيها ترمب عن قرب نهاية الحرب:
1. صرح ترمب لشبكة "إن بي سي نيوز" الثلاثاء، الموافق 31 مارس/آذار، بأن الحرب في إيران "توشك على الانتهاء"، وهو التصريح الذي جاء في ذروة الأسبوع الخامس للعمليات العسكرية.هدد ترمب يوم الاثنين 30 مارس/آذار عبر منصته "تروث سوشيال" (Truth Social) بـ"محو" البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، قائلا: "إذا لم يُفتح مضيق هرمز فورا، فسننهي إقامتنا الجميلة في إيران بمهاجمة تلك المنشآت".ترمب: "لقد هزموا، ولن يتمكنوا من تحقيق العودة".
4. زعم ترمب في 24 مارس/آذار أن الحرب انتهت بالفعل وأن إيران ستشهد تغييرا في النظام، مصرحا للصحفيين: "لقد انتصرنا في هذه الحرب.. هذه الحرب حسمت".5. ألمح ترمب في 23 مارس/آذار إلى اتفاق سلام، قائلا إن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة وبنّاءة مع إيران، وإنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام. وهدد بأنه إن لم يبرم الاتفاق "فسنواصل القصف بكل ما أوتينا من قوة".في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" في 13 مارس/آذار، أشار ترمب إلى أن الحرب ستنتهي عندما "أشعر بذلك في عظامي" (يقصد حدسه الداخلي)، مضيفا: "لا أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا حتى تنتهي".
7. قدم ترمب تقييما للحرب في 12 مارس/آذار قائلا: "لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف. هذا لا يعني أننا سننهي الأمر فورا.. إنها مجرد مسألة وقت".قال ترامب لموقع أكسيوس 11 مارس/آذار إنه "لم يتبق شيء يذكر" لاستهدافه في إيران، مضيفا أن الحرب هناك ستنتهي قريبا. وتابع في مقابلة قصيرة عبر الهاتف "القليل هناك وهناك… أي وقت أريد أن أنهيها، ستنتهي".
9. في اليوم ذاته، خاطب ترمب حشدا جماهيريا قائلا: "لا يحبذ أحد إعلان النصر مبكرا. لكننا فزنا. لقد انتهى الأمر في الساعة الأولى". وبعد دقائق استدرك قائلا: "نحن لا نريد المغادرة مبكرا، أليس كذلك؟ علينا إنجاز المهمة، أليس كذلك؟".
ألمح ترمب إلى حسم الحرب خلال خطاب ألقاه في "مؤتمر القضايا الجمهورية" في 9 مارس/آذار، قائلا: "لقد انتصرنا بالفعل بعدة طرق، لكننا لم ننتصر بما يكفي.. سنمضي قدما بتصميم أكبر من أي وقت مضى لتحقيق النصر النهائي الذي سينهي هذا الخطر طويل الأمد مرة واحدة وإلى الأبد".
11. صرح ترمب في 9 مارس/آذار بأن الحرب على وشك الانتهاء وأن إيران "انتهت تماما"، مضيفا: "يمكننا أن نطلق على ما حققناه نجاحا هائلا الآن".تباهى ترمب بالنجاح مجددا في مؤتمر صحفي عقد في 2 مارس/آذار لمنح "ميدالية الشرف" لثلاثة جنود أمريكيين، قائلا: "سننتصر بسهولة.. مهما كلف الأمر".
13. وصف ترمب العملية العسكرية بأنها "نجاح مطلق" خلال مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز" في 2 مارس/آذار، بعد أيام قليلة فقط من بدء الحرب، قائلا: "لم يكن لأحد غيري أن يفعل ذلك، وأنتم تعلمون هذا".منذ إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، لم يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن استعراض قدراته على هندسة نصر سريع وحاسم
ومع كل قصف يهز طهران، أو إسرائيل، أو إحدى دول المنطقة، كان ترمب يخرج بتصريحات تشي بقرب نهاية الحرب، وتتأرجح أحيانا بين تأكيد صريح بقرب نهايتها، وإعلان لانتصار مبكر، والتلويح بصفقات سلام وشيكة، أو التهديد بتسوية البنية التحتية الإيرانية بالأرض.هذا الخطاب المتذبذب لم يكن مجرد استعراض إعلامي، بل يعكس محاولة حثيثة لتبديد مخاوف الشارع الأمريكي من الانزلاق إلى مستنقع حرب طويلة الأمد لا نهاية لها.
اليوم، ومع دخول الحرب أسبوعها الخامس وبدء اصطدامها بالجداول الزمنية التي وضعها البيت الأبيض مسبقا، تبدو سردية "الحرب الخاطفة" أمام اختبار حقيقي.
ساعات الحسم: ترامب يجتمع بقيادته في البيت الأبيض لإقرار اتفاق إطاري مع إيران
تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد الرئيس دونالد ترامب اجتماعاً مصيرياً مع قياداته العسكرية والسياسية في البيت الأبيض لحسم الموقف النهائي بشأن مذكرة التفاهم المزمعة مع طهران.
يأتي هذا الاجتماع عقب إعلان ترامب المفاجئ عبر منصة "تروث سوشيال" عن قرار الولايات المتحدة رفع القيود عن الموانئ الإيرانية، تزامناً مع وساطة باكستانية وعمانية مكثفة، مما يضع المنطقة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما انفراجة كبرى تاريخية، أو انفجار عسكري مؤجل.
1. شروط ترامب العلنية ومفاوضات "تروث سوشيال"
في خطوة لافتة عكست أسلوبه التفاوضي المباشر، وجّه الرئيس ترامب عبر تصريحاته الأخيرة شروطاً صارمة ومباشرة للجانب الإيراني كمحددات رئيسية لأي تفاهم قادم، وأبرزها:
حظر السلاح النووي كلياً: ضرورة إقرار طهران والتزامها الكامل بعدم السعي أو الحصول على أي سلاح نووي.
إخراج اليورانيوم المخصب: شدد ترامب على ضرورة ترحيل وإخراج اليورانيوم المخصب خارج إيران، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة والصين هما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان "القدرة الميكانيكية والتقنية" لإتمام هذه العملية المعقدة.
السيادة الدولية على مضيق هرمز: إلغاء أي هيمنة أو قيود إيرانية منفردة على حركة الملاحة في المضيق.
2. كواليس التناقض: لماذا تنفي طهران وتثبت مسقط؟
شهدت الساعات الماضية تضارباً إعلامياً كبيراً بين واشنطن وطهران؛ فبينما أعلن ترامب فك الخناق عن الموانئ، سارعت مصادر إيرانية رسمية إلى نفي وجود أي اتفاق نهائي. ويرجع المحللون السياسيون هذا التناقض إلى أسباب جوهرية:
أسلوب التدرج وبناء الثقة
ما جرى التوصل إليه حتى الآن ليس "اتفاقاً نهائياً شاملاً"، بل هو اتفاق إطاري (مذكرة تفاهم شفهية وضمانات متبادلة) لإعادة بناء الثقة عبر ثلاث مراحل، بدأت المرحلة الأولى منها بالفعل عبر إنهاء الحصار البحري وفتح مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.
الحرج الإيراني ومأزق الحلفاء
تجد القيادة في طهران نفسها في موقف داخلي وإقليمي محرج للغاية؛ حيث أعلن ترامب عن "نصف الاتفاق" المتعلق بفتح الموانئ وحرية الملاحة، دون التطرق للمطالب الإيرانية التي صُنفت سابقاً كخطوط حمراء، مثل:
ملف الأموال المجمدة: حيث تصر طهران على عدم توقيع أي شيء دون الحصول الفوري على 12 مليار دولار.
الملف الإقليمي: غياب أي بنود واضحة تتحدث عن وقف إطلاق النار الشامل على الجبهات الأخرى، وتحديداً جبهة لبنان وحزب الله، مما يظهر طهران وكأنها قدمت تنازلات سيادية مقابل مكاسب اقتصادية مؤجلة.
3. اختبار "الملاحة والتتبع": الميدان يصدق التفاهمات
رغم النفي الدبلوماسي والمناورات السياسية، فإن الواقع الميداني يبشر ببدء سريان التفاهمات. حيث رصدت بيانات تتبع الملاحة البحرية وجود عشرات السفن وناقلات النفط الإيرانية التي كانت تنتظر بالقرب من خط الحصار البحري الأمريكي.
وبموجب الأوامر المباشرة الصادرة للاسطول الأمريكي بعدم التعرض للسفن الإيرانية، يُتوقع أن تشهد الساعات القليلة القادمة حركة عبور واسعة لهذه السفن دخولاً وخروجاً من الموانئ الإيرانية، وهو ما أكدته أيضاً سلطنة عمان عبر تصريحات رسمية شددت فيها على عدم فرض أي رسوم غير قانونية في مضيق هرمز.
4. الرهان السياسي لترامب: أفضل من اتفاق أوباما
يواجه ترامب ضغوطاً داخلية هائلة من قِبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ كونه بنى دعايته السياسية على وعد أمريكا والعالم بانتزاع "اتفاق أفضل بكثير من اتفاق باراك أوباما لعام 2015".
لذا، فإن أي تفاهم لا يتضمن التزامات إيرانية صريحة ومكتوبة بالتخلي عن الطموح النووي وفتح الممرات المائية الدولية، سيُحسب محلياً ودولياً كسقطة سياسية ومكسب مجاني لطهران، وهو ما يفسر حسم ترامب لقراره وجمعه لقياداته العسكرية في البيت الأبيض لوضع اللمسات الأخيرة الصارمة على تفاصيل الاتفاق.
توقع معنا في التعليقات: هل ينجح ترامب في إجبار طهران على قبول شروطه النووية كاملة وإخراج اليورانيوم المخصب، أم أن الخلاف حول الـ 12 مليار دولار سيعيد عقارب الساعة إلى نقطة الصفر؟