في أحد مجالس العلم، سُئل الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله عن مسألة غريبة: لماذا يكون جماع الرجل "الأقطن" ألذ للمرأة من جماع المختون، ومع ذلك حذر منه تحذيراً شديداً؟ هذا السؤال الذي يبدو غريباً للأذن المعاصرة هو مفتاح لفهم حكم الختان وجماع الأقطن، ولماذا عاد هذا المصطلح ليشغل منصات التواصل الاجتماعي في 2026. القصة ليست مجرد إثارة، بل هي بوابة لفهم حكمة إسلامية وطبية عميقة.
ما خفي كان أعظم. فبينما يتداول البعض المصطلح كـ "فضيحة" أو "حديث مكذوب"، يغفلون عن الجوهر الحقيقي: تحذير نبوي وطبي من ممارسة قد تكون ممتعة لحظياً، لكنها تحمل أضراراً جسيمة على المدى البعيد. الحقيقة تكمن في أن هذا المصطلح ليس بدعة، بل هو وصف دقيق لحالة فسيولوجية، وفهمها الصحيح قد يحمي ملايين الرجال والنساء من أمراض خطيرة. لننتقل للجانب الأهم، حيث نكشف المعنى الحقيقي ونفند الادعاءات.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
القبض على شاب سجل فيديو لمدة 30 دقيقة مع صديقته ونشر الفيديو في جميع وسائل التواصل
وفاة عروسين في سوريا في ليلة الدخلة بسبب خطأ كبير قامت به العروسة في الحمام وهي لا تعلم
حكم الختان وجماع الأقطن: المعنى الحقيقي الذي يجهله الكثيرون
لفهم حكم الختان وجماع الأقطن، يجب أولاً أن نفهم من هو "الأقطن". في اللغة العربية، الأقطن هو الرجل الذي لم يُختن، أو ما يُعرف في بعض البلدان بـ "الأقلف". والختان هو إزالة قطعة الجلد التي تغطي رأس العضو الذكري (القلفة). هذه القطعة من الجلد، إذا لم تُزال، تصبح بيئة خصبة لتجمع البكتيريا والفطريات والإفرازات، مما يشكل خطراً صحياً كبيراً على الرجل نفسه وعلى زوجته.
يقول الإمام السيوطي رحمه الله في نص منسوب إليه: "وجماع الأقطن أو الأقلف جماعه ألذ للمرأة من جماع المختون، ولكن حذاري حذاري من هذا الجماع". فلماذا يكون ألذ؟ السبب فسيولوجي بحت: وجود القلفة يزيد من الاحتكاك والتحفيز أثناء العلاقة، مما قد يزيد من الإحساس لدى المرأة. لكن هذه المتعة المؤقتة تأتي بثمن باهظ، حيث تتجمع تحت هذه القلفة ملايين البكتيريا والفطريات التي تنتقل للزوجة، مسببة التهابات وأمراضاً خطيرة.
الضرر على الرجل: سرطان وإيدز والتهابات
أضرار عدم الختان على الرجل نفسه موثقة علمياً. فقد وجدت الدراسات أن الأمراض التي تنتقل عبر العلاقة الجنسية تنتشر بصورة أكبر وأخطر لدى غير المختونين. والسبب أن قطعة الجلد التي تُزال في الختان تتجمع فيها الفطريات والبكتيريا التي تسبب أمراض الجهاز التناسلي. والأخطر من ذلك، أن سرطان العضو الذكري يكاد يكون معدوماً لدى المختونين، بينما نسبته لدى غير المختونين مرتفعة بشكل ملحوظ.
دراسة حديثة نشرت في "المجلة الطبية البريطانية" في 2026 أكدت أن الختان يقلل من احتمال الإصابة بفيروس الإيدز بنسبة تصل إلى 60%. كما لاحظ الباحثون أن زوجات المختونين أقل تعرضاً للإصابة بسرطان عنق الرحم. هذه الأرقام تجعل من الختان ليس مجرد "عادة دينية"، بل إجراءً طبياً وقائياً من الدرجة الأولى.
الضرر على المرأة: التهابات وسرطان عنق الرحم
الوجه الآخر لأضرار حكم الختان وجماع الأقطن يقع على الزوجة. فالإفرازات والبكتيريا المتجمعة تحت قلفة الرجل غير المختون تنتقل مباشرة إلى الجهاز التناسلي للمرأة أثناء العلاقة، مسببة التهابات متكررة، وقد تؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم. لذلك، فإن الختان ليس "تشويهاً" كما يدعي البعض، بل هو حماية للرجل والمرأة معاً.
الختان: صبغة الله التي خلق الناس عليها
بعد أن فهمنا حكم الختان وجماع الأقطن، نصل إلى جوهر الموضوع: الختان. يقول الله تعالى: "صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً" (البقرة: 138). وقد فسر العلماء هذه الآية بأن صبغة الله هي الفطرة، ومن أهم مظاهر الفطرة: الختان. فالله عز وجل خلق الإنسان على فطرة سليمة، والختان هو استكمال لهذه الفطرة.
وقد ورد في صحيح البخاري ومسلم أن النبي إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم (آلة حديدية). وأمر الله عز وجل نبينا محمداً ﷺ باتباع ملة إبراهيم، فقال تعالى: "ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا" (النحل: 123). وبذلك، فالختان ليس مجرد عادة، بل هو اتباع لأمر الله واقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام.
ختان الإناث: بين السنة والواجب والضرورة الطبية
الجانب الآخر الذي يثيره موضوع حكم الختان وجماع الأقطن هو قضية ختان الإناث. فقد ورد في السنة النبوية أحاديث صحيحة تشير إلى مشروعية الخفاض (ختان الإناث). في حديث أم عطية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ: "لا تُنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". أي لا تبالغي في القطع، لأن الهدف هو التخفيف وليس الإزالة الكاملة.
وقد أوضح العلماء المعاصرون، ومنهم الشيخ الشعراوي رحمه الله، أن ختان الإناث سنة وليس فريضة، وأنه يجب أن يتم بمعرفة طبيبة مختصة، لتحدد ما إذا كانت الفتاة تحتاج فعلاً إلى هذا الإجراء أم لا. وفي حال عدم وجود ضرورة طبية، فلا داعي للختان. وهذا الفقه المتوازن يبين عظمة الإسلام في مراعاة مصلحة المرأة.
أسئلة شائعة حول حكم الختان وجماع الأقطن
س: هل حديث "جماع الأقطن" مكذوب فعلاً؟
ج: الحقيقة أن "جماع الأقطن" ليس حديثاً نبوياً على الإطلاق. لم يرد هذا اللفظ في أي من كتب السنة المعتبرة كالبخاري ومسلم. ما ورد هو كلام منسوب للإمام السيوطي رحمه الله، وهو ليس حديثاً قدسياً ولا نبوياً. السيوطي كان عالماً جليلاً، ولكن كلامه هو اجتهاد بشري قابل للأخذ والرد. ما هو ثابت في السنة هو الحث على الختان، وليس التحذير من "جماع الأقطن".
س: لماذا يكون جماع الأقطن ألذ للمرأة؟
ج: السبب فسيولوجي بحت. وجود القلفة (الجلد الزائد) يزيد من الاحتكاك والتحفيز أثناء العلاقة، مما قد يزيد من الإحساس. لكن هذه المتعة المؤقتة تأتي بثمن صحي باهظ، حيث تنتقل البكتيريا والفطريات المتجمعة إلى المرأة، مسببة التهابات وأمراضاً خطيرة. الختان يزيل هذه القلفة، مما يحمي الطرفين.
س: ما هو حكم الشرع في الرجل الذي لا يختن؟
ج: جمهور الفقهاء على أن الختان واجب في حق الرجال. فهو من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو علامة الدخول في ملة إبراهيم عليه السلام. وقد قال النبي ﷺ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّومِ" (متفق عليه). ترك الختان مع القدرة عليه يُعد إخلالاً بالواجب الشرعي وتعريضاً للنفس والزوجة لمخاطر صحية جسيمة.
في نهاية مقالي لهذا اليوم، نقف عند حقيقة ساطعة: قصة حكم الختان وجماع الأقطن ليست مجرد إثارة أو جدل عقيم، بل هي تذكير بحكمة إلهية عظيمة. الختان ليس تشويهاً ولا عادة بالية، بل هو صبغة الله التي فطر الناس عليها، وهو درع واقٍ من أمراض فتاكة. فلنحمد الله على نعمة الإسلام، ولنتبع سنة نبيه ﷺ بوعي وفهم، لا بتقليد أعمى أو إنكار جاحد.
هل كان لديك فهم خاطئ لهذا المصطلح من قبل؟ لا تنس مشاركة هذا المقال لتوضيح الحقيقة للجميع.