هل يمكن لرجل قاد بلداً بالحديد والنار أن يترك في لحظاته الأخيرة وصية تدعو إلى المحبة والتسامح؟ قبل ثلاثة أيام من تنفيذ حكم الإعدام فيه، أمسك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بقلمه، وكتب وصيته الأخيرة بخط يده. كلمات حملت في طياتها دعوة إلى المحبة والعفو والتسامح، ومشاعر مختلطة بين الحزن والثبات. اليوم، وبعد مرور سنوات على تلك اللحظة، ما زالت وصية صدام حسين الأخيرة تثير تساؤلات عميقة، خصوصاً أن الكثيرين يرون أنها لم تُنفذ حتى الآن. فماذا طلب الراحل من شعبه؟ وما هو مصير هذه الوثيقة التي سُلّمت إلى ابنته الكبرى؟
الحقيقة التي لا تُروى، أن الرجل الذي حكم العراق لعقود، والذي ارتبط اسمه بالحروب والصراعات، جاءت وصيته لتكشف عن جانب مختلف تماماً. فبينما يظن البعض أنه سيترك كلمات انتقام أو ثأر، كانت الرسالة واضحة ودعت إلى نبذ الحقد وفتح صفحة جديدة. في هذا التحقيق الصحفي، نستعرض أبرز ما ورد في وصية صدام حسين الأخيرة، ونحلل مضامينها التي لا تزال محل جدل حتى اللحظة.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
القبض على شاب سجل فيديو لمدة 30 دقيقة مع صديقته ونشر الفيديو في جميع وسائل التواصل
ما هي قصة وصية صدام حسين الأخيرة؟
كتبت وصية صدام حسين الأخيرة بتاريخ 26 كانون الأول (ديسمبر) 2006، أي قبل ثلاثة أيام من إعدامه. سُلّمت الوثيقة إلى ابنته الكبرى رغد عبر مصدر من عشيرته. بدأت الوصية بآية من القرآن الكريم: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، ثم خاطب الشعب العراقي والأمة العربية بشكل مباشر. كانت بمثابة رسالة مفتوحة، أراد من خلالها توجيه كلماته الأخيرة إلى أبناء شعبه، وإلى الإنسانية جمعاء.
الجوهر الذي شددت عليه وصية صدام حسين الأخيرة هو دعوة الشعب العراقي إلى عدم حمل الأحقاد والضغائن. طالبهم بمعرفة "العدو الحقيقي" الذي أضرّ بهم، داعياً إلى الوحدة الوطنية، والتسامح، والتعايش الأخوي. وقال في نصها: "ادعوكم إلى عدم الحقد، ذلك لأن الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل، ويعمي البصر والبصيرة".
دعوة إلى العفو والصفح عن الشعوب
من أبرز ما جاء في وصية صدام حسين الأخيرة، دعوته العراقيين إلى عدم كراهية شعوب الدول التي اعتدت على العراق. وميّز بين صناع القرار والشعوب، وكتب: "لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا، وفرقوا بين أهل القرار والشعوب". ودعا إلى العفو عمّن يرعوي ويُصلح، مستشهداً بأن "الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار".
نموذج المحبة والتسامح
طالب صدام في وصيته الشعب العراقي بأن يكون "نموذجاً يُحتذى به في المحبة والعفو والتسامح والتعايش الأخوي". وأكد على أهمية عدم الانسياق خلف الضغائن، لأنها -بحسب تعبيره- تمنع العدل والإنصاف. هذه الكلمات، التي تبدو أقرب إلى رسالة مصالحة وطنية، لم تُنفذ على أرض الواقع، إذ ظل العراق بعد رحيله ساحة للانقسام والصراع.
قسم من نص الوصية
ممّا ورد في وصية صدام حسين الأخيرة: "ادعوكم أن تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الإيمان بجدارة، وأن تكونوا القنديل المشع في الحضارة.. فمن يرعوي ويُصلح إن كان في داخل العراق أو خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لأن الله عفو ويحب من يعفو عن اقتدار". إنها كلمات تنبض بروح إنسانية، بغض النظر عن تقييم الشخص نفسه.
اللافت في الوصية أنها جاءت متناقضة مع صورة الرجل التي رسخت في الأذهان. وصية صدام حسين الأخيرة لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت وثيقة تحمل رؤية لمستقبل العراق، رؤية تقوم على التسامح ونبذ الكراهية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل استمع العراقيون لهذه الوصية؟
س: هل تم تنفيذ وصية صدام حسين كما وردت في نصها؟
ج: حسب المتابعين، فإن مضامين وصية صدام حسين الأخيرة لم تُنفذ على النحو الذي طلبه. فالعراق بعد رحيله شهد موجات من العنف الطائفي والانقسامات، ولم تتحقق دعوته إلى "المحبة والعفو والتسامح" بشكل ملموس.
س: إلى من سُلّمت وصية صدام حسين الأخيرة؟
ج: سُلّمت وصية صدام حسين الأخيرة إلى ابنته الكبرى رغد صدام حسين، عبر مصدر من عشيرة الرئيس الراحل، وفق ما نُشر في حينه.
س: ما هو المضمون الأساسي لوصية صدام حسين؟
ج: المضمون الأساسي لـ وصية صدام حسين الأخيرة هو الدعوة إلى نبذ الحقد، والتحلي بالعفو والتسامح، وعدم كراهية الشعوب الأخرى، والتمسك بالوحدة الوطنية.
في نهاية هذا الخبر، نقف عند حقيقة أن وصية صدام حسين الأخيرة تظل وثيقة إنسانية بامتياز، بغض النظر عن تقييم صاحبها. هي دعوة للتصالح مع الذات والآخر، صدرت في لحظات قاسية. لعل أبلغ رد على هذه الوصية هو أن يتحول العراق إلى نموذج حقيقي للمحبة والتسامح، كما تمنى صاحبها.