رفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سقف خطابه، يوم 22 أكتوبر 2026، حين اتهم مجموعات منظمة من اليسار المتطرف بتنفيذ أعمال "سياسية، بل تحريضية" غايتها "إسقاط الجمهورية"، وذلك بعد اجتماع في الإليزيه شاركت فيه أجهزة الاستخبارات، وعلى وقع موجة احتجاجات فرنسا التي بلغت ذروتها في 17 أكتوبر.
تكمن أهمية هذا التصريح في أنه ينقل النقاش من المطالب المعيشية إلى مسألة أمن الدولة، وقد يرسم شكل التعامل الرسمي مع التحركات المرتقبة في الأيام المقبلة.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
"ما الذي يحدث في باريس؟".. غضب عارم بالشارع الفرنسي بعد تصريحات ماكرون الأخير
"100 فيلم في 5 أشهر فقط".. كيف طوّعت مصر "الذكاء الاصطناعي" لمواجهة الإرهاب؟
الديوان الملكي يثير التساؤلات بعد أنباء عن حالة حداد في المملكة.. ما حقيقة الخبر المتداول؟
"زلزال في عالم السيارات والفضاء".. سر رغبة إيلون ماسك في توحيد تسلا وسبيس إكس
"في سماء العاصمة والمدينة".. الدفاع الجوي السعودي يسقط 4 مسيرات ويمنع الكارثة
"ترامب داخل قفص الاتهام" في شوارع طهران.. لقطة تفاجئ الجميع
الديوان الملكي يثير التساؤلات بعد أنباء عن حالة حداد في المملكة.. ما حقيقة الخبر المتداول؟
ماذا قال الرئيس بالضبط؟ قراءة في اتهامات الإليزيه
بحسب ما نُقل عنه، وصف ماكرون التحركات الأخيرة بأنها اتسمت بـ"خطورة بالغة وعنف شديد وتخطيط مسبق". غير أن الرئيس لم يوجّه اتهامه إلى عموم المتظاهرين؛ إذ حصره في "مجموعات منظمة" قال إنها تنتمي إلى اليسار المتطرف، وفصل بينها وبين أعمال التخريب والجنوح الإجرامي التي تعهّد بالتعامل معها بحزم أيضاً.
وفي المقابل، أقرّ ماكرون بوجود "قصور في التوقع والاستعداد"، وهو اعتراف لافت من رأس السلطة التنفيذية. وأعلن أنه لن يُسمح بالتظاهر يوم السبت إلا ضمن الاحتجاجات التي تنظمها النقابات.
من خطاب "الغضب والعار" إلى خطاب "التخطيط المسبق"
اللافت أن نبرة الرئيس تطورت خلال أيام قليلة. ففي خطابه للأمة بعد أحداث 17 أكتوبر، وصف المشاهد بـ"المروعة"، وقال إن "لا شيء يبرر" العنف، وأضاف: "نشعر جميعاً الليلة بالغضب والعار". وميّز آنذاك بين أصحاب المطالب المشروعة والمخربين، وتعهد بالشفافية الكاملة بشأن استراتيجية حفظ الأمن وبمحاسبة المسؤولين. أما خطاب 22 أكتوبر فأضاف عنصراً جديداً: الحديث عن تنظيم وتخطيط وهدف سياسي.
لماذا تحمل كلمة "الجمهورية" هذا الثقل؟
في الخطاب السياسي الفرنسي، لا تعني "الجمهورية" مجرد شكل للحكم، بل تشير إلى منظومة القيم والمؤسسات التي يقوم عليها النظام منذ الثورة الفرنسية، وشعارها المعروف "حرية، مساواة، أخوة". لذلك فإن عبارة "إسقاط الجمهورية" ليست وصفاً عادياً، بل أقرب إلى اتهام بالسعي إلى تقويض أسس الدولة نفسها، وهو ما يفسر الجدل الذي قد يثيره مثل هذا التوصيف.
أرقام متباينة: كم شخصاً نزل إلى الشارع؟
تختلف التقديرات بشأن حجم مظاهرات 17 أكتوبر بحسب الجهة التي تصدرها:
-
وزارة الداخلية الفرنسية: نحو 550 ألف مشارك.
-
المنظمون: نحو 800 ألف مشارك.
-
وكالة رويترز: أكثر من نصف مليون شخص في عشرات المدن.
هذا التفاوت مألوف في الاحتجاجات الكبرى، لكنه يذكّر القارئ بأن كل رقم يعكس زاوية نظر صاحبه.
حصيلة ثقيلة على أكثر من صعيد
وفق ما أوردته رويترز حتى 19 أكتوبر، توفي متظاهر إثر سكتة قلبية خلال احتجاجات باريس، واعتُقل أكثر من ألفي شخص في أنحاء البلاد، وأصيب أكثر من 600 من أفراد الشرطة. وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن مئات المتاجر تضررت يوم السبت.
من المدارس إلى الأسعار: جذور احتجاجات فرنسا
تقدّم المصادر روايتين متكاملتين لأسباب الحراك. فبحسب رويترز، انطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي بسبب أوضاع المدارس ونقص المعلمين في ضواحي الطبقة العاملة، ثم اتسعت لتشمل:
-
ارتفاع تكاليف المعيشة.
-
تراجع الخدمات العامة.
-
عدم المساواة.
-
خفض الإنفاق العام.
وتداخلت هذه المطالب مع حركة طلابية مستمرة منذ نحو شهر. وترى رويترز أن الحراك يعكس استياءً متزايداً من ماكرون في ظل ضغوط اجتماعية وتباطؤ اقتصادي وتفاقم الديون.
أما يورونيوز فركزت على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مستندة إلى أرقام المعهد الوطني للإحصاء التي تفيد بأن أسعار السلع والخدمات ارتفعت بنسبة 23.4% منذ تولي ماكرون السلطة عام 2017. ولتقريب الصورة: ما كان يكلف 100 يورو آنذاك صار يكلف نحو 123 يورو، وهذا ما يشعر به المواطن العادي في سلة مشترياته كل أسبوع.