مع كل نشاط زلزالي يشهده العالم، تعود إلى الواجهة موجة عارمة من المنشورات والتحذيرات التي تتداولها منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزعم قرب حدوث كوارث طبيعية تشمل زلازل مدمرة أو موجات مد بحري (تسونامي) يمتد أثرها إلى سواحل الدول العربية.
وعلى الرغم من المبالغات والعناوين المثيرة التي تهدف لمضاعفة التفاعل وتفريغ شحنات الخوف لدى الجمهور، يتساءل الكثيرون: هل يمكن بالفعل التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها؟ وما هي حقيقة ربط حركة الكواكب بالهزات الأرضية؟
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
توقعات عاصفة لـ ليلى عبد اللطيف: هروب رؤساء دول، أزمات اقتصادية، وتحركات أمنية تشعل المنطقة والعالم
أولاً: حقيقة نظرية "اصطفاف الكواكب" (هندسة الكواكب)
يعتمد بعض هواة التنبؤ على مفهوم يُسمى "هندسة الكواكب"، حيث يفترضون أن التقاء بعض الكواكب الكبيرة (مثل المشتري وزحل) في خطوط فلكية معينة مع الأرض والقمر يؤدي إلى توليد قوى جذب إضافية تضغط على القشرة الأرضية وتتسبب في إحداث الزلازل.
الرأي العلمي الفلكي: تؤكد مؤسسات الفضاء العالمية والجمعيات الفلكية أن جاذبية الكواكب -رغم ضخامتها- تعتبر ضئيلة جداً وشبه معدومة عند قياس أثرها على باطن الأرض مقارنة بقوة جاذبية القمر والشمس (التي يقتصر أثرها المشهود على ظاهرتي المد والجزر).
ثانياً: كيف ينظر علماء الجيولوجيا إلى التنبؤ بالزلازل؟
يتفق مجمل المجتمع العلمي، وفي مقدمته الهيئات الجيولوجية الدولية، على قواعد علمية ثابتة وهي:
لا يمكن تحديد موعد أو مكان الزلزال بدقة: التنبؤ باليوم والساعة والدولة المقصدة هو أمر مستحيل علمياً حتى اللحظة بالتقنيات الحالية.
المنشأ الداخلي للزلازل: حركة الصفائح التكتونية، وانزلاق الصدوع الأرضية، وتراكم الإجهادات في باطن الأرض هي السبب الرئيسي والوحيد لحدوث الهزات، ولا دخل للعوامل الخارجية السطحية بها.
تقييم المخاطر وليس التنبؤ: يقتصر عمل العلماء على تصنيف المناطق وفقاً للحزام الزلزالي (مثل حزام النار في المحيط الهادئ أو الفالق الإفريقي العظيم) لتقدير "احتمالية" النشاط على المدى الطويل وليس تحديد تاريخ زمني.