تتداول منصات التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر أطروحات ومصطلحات تثير فضول المتابعين والمتزوجين، وكان آخرها الحديث عن مفهوم يُطلق عليه "إيناس الزوجين" أو "جماع الإيناس". ورغم الهالة التي تحيط ببعض هذه المصطلحات عبر الإنترنت، إلا أن التدقيق العلمي والشرعي يُظهر أن الأنس في العلاقة الزوجية هو ركن أساسي أصلته الشريعة الإسلامية ودعمته الدراسات النفسية الحديثة.
أولاً: المفهوم الحقيقي لـ "الإيناس" في الحياة الزوجية
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
توقعات عاصفة لـ ليلى عبد اللطيف: هروب رؤساء دول، أزمات اقتصادية، وتحركات أمنية تشعل المنطقة والعالم
في اللغة والشرع، مشتق مصطلح "الإيناس" من الأُنس والسَكَن؛ وهو النقيض التام للجفاء أو التعدي. والمقصود بـ "جماع الإيناس" أو العلاقة القائمة على الأنس هو:
السكينة النفسية والوجدانية: ألا تكون العلاقة مجرد تفريغ آلي للشهوة، بل تكون وسيلة لتعميق المودة والمشاعر الصادقة بين الزوجين.
الملاطفة والمداعبة: بدء العلاقة بالملاطفة والحديث الطيب والاهتمام الجسدي والنفسي بمشاعر الطرف الآخر، مما يزيل التوتر والخجل.
الاستمتاع المتبادل: حرص كلا الزوجين على تحقيق التوافق والرغبة المشتركة، مع مراعاة الضوابط الشرعية والصحية التي تحقق الراحة للجانبين.
ثانياً: البعد الشرعي والأخلاقي للعلاقة الزوجية
حث الإسلام على أن تقوم العلاقة بين الزوجين على الرحمة والاحترام المتبادل، حيث قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]
وقد وضع الشرع ضوابط واضحة تحمي الطرفين:
الأصل في العلاقة الإباحة والمودة: كل أشكال الاستمتاع والملاطفة بين الزوجين مباحة ومستحبة ما لم تتجاوز حدود الشرع.
المحرمات الصريحة: حرمت الشريعة أذى الزوجة أو إتيانها من الدبر، أو ممارسة العلاقة أثناء فترة الحيض والنفاس، وذلك حماية لصحتهما النفسية والجسدية.
ثالثاً: فوائد الأنس والتوافق النفسي بين الزوجين
تؤكد الدراسات النفسية والعلاقية أن المودة والأنس بين الزوجين يعودان بالنفع على الأسرة ككل، ومن أبرز هذه الفوائد:
تخفيف التوتر والضغوط اليومية: العلاقة الدافئة القائمة على الأنس تساعد في إفراز هرمونات الاسترخاء (مثل الأوكسيتوسين) مما يقلل من القلق والجهد النفسي.
تقوية أواصر التواصل: التفاهم داخل غرفة النوم ينعكس إيجاباً على التفاهم في أمور الحياة اليومية وتربية الأبناء.
كسر الروتين: التجديد والملاطفة المستمرة يمنعان تسرب الجمود والجفاء إلى الحياة الزوجية مع مرور السنوات.