تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مقاطع مصورة ولقطات نادرة نُسِبت لجندي أمريكي سابق، قيل إنها توثّق اللحظات الأخيرة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في صباح يوم عيد الأضحى عام 2006.
ورغم أن المشاهد الرسمية التي بُثت حينها عبر التلفزيون كانت مقتطعة ومحدودة، إلا أن المقاطع التي يتكرر ظهورها عبر وسائل التواصل -وسواء كانت مقاطع هاتفية مسربة من القاعة أو مشاهد لم تُعرض رسمياً- تثير دائماً موجة واسعة من الجدل، وتُعيد فتح واحد من أكثر الملفات التاريخية والسياسية إثارة وحساسية في الشرق الأوسط.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
ثبات أمام المشنقة.. وتفاصيل لم تُنسَ
يجمع المؤرخون والمتابعون للتاريخ السياسي الحديث على أن اللحظات الأخيرة لصدام حسين حملت طابعاً خاصاً أثار دهشة الكثيرين؛ حيث أظهرت مقاطع الفيديو المسربة (التي التقطها بعض الحاضرين بهواتفهم المحمولة) تفاصيل لم تنقلها وسائل الإعلام الرسمية في ذلك الوقت:
الهدوء والصمود: ظهر صدام حسين في قاعة الإعدام هادئاً ومستقراً، ممسكاً بملف المصحف الشريف بين يديه، ورافضاً ارتداء الغطاء الأسود على وجهه عند صعوده المنصة.
اللحظات الأخيرة: أصر على ترديد الشهادتين حتى الرمق الاخير، وهو ما جعل تلك اللحظات محفورة في ذاكرة الملايين، بغض النظر عن انقسام الآراء حول فترة حكمه.
العراق ما بعد 2003: حجر الدومينو وتداعي الاستقرار الإقليمي
يمثل سقوط النظام العراقي عام 2003 وتصفية قياداته نقطة تحول جيو-سياسية فارقة في تاريخ الوطن العربي، حيث يعتبر العديد من الخبراء والمحللين السياسيين أن ما حدث للعراق كان بمثابة الشعلة التي غيرت خارطة الشرق الأوسط بأكملها:
انكشاف البوابة الشرقية: كان العراق يشكل حاجزاً توازنياً وقوياً يمنع تمدد النفوذ الإقليمي والصراعات الطائفية، وبسقوطه فُتح الباب أمام إعادة رسم القوى في المنطقة.
ظاهرة تساقط العواصم (تأثير الدومينو): تسبب الفراغ الأمني والسياسي الناجم عن حل المؤسسات العراقيّة بعد الغزو الأمريكي في خلق حالة من عدم الاستقرار، امتدت بعدها السنوات لتشهد المنطقة موجات من الاضطرابات والحروب الداخلية في أكثر من دولة عربية.
الكلفة الباهظة: تحول العراق من دولة ذات ثقل إقليمي وعسكري مجاور للعديد من الأزمات إلى ساحة مفتوحة للصراعات والمحاصصات السياسية والنزاعات المسلحة، وهو ما دفع ثمنه الشعب العراقي والمنطقة بأسرها.
بين ذريعة "الديمقراطية" وواقع الفوضى
دخلت القوات الأمريكية العراق عام 2003 تحت شعارات "أسلحة الدمار الشامل" و"نشر الديمقراطية"؛ غير أن الواقع الذي أعقب ذلك كشف عن حجم المأساة التي تسببت فيها تلك الحرب:
لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل.
أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية وتشريد الملايين من أبناء الشعب العراقي.
نَشَأت جماعات وتنظيمات متطرفة استغلت الفراغ الأمني لتجتاح أجزاء واسعة من البلاد.
الخلاصة: حدثٌ تجاوز حدود شخص.. إلى تاريخ أمة
إن إعادة تسليط الضوء على المقاطع والأخبار المتعلقة بصدام حسين -حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيله- تؤكد أن المشهد لم يكن مجرد غياب لزعيم سياسي، بل كان إعلاناً لبدء مرحلة جديدة من الصراعات والانقسامات التي ما زالت أثارها شواهد حية في واقعنا العربي اليوم.